أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
354
شرح مقامات الحريري
فمنزلي قفر كما جيدها * عطل من الجزعة والشّذره وكنت من قبل أرى في الهوى * ودينه رأى بني عذره فمذنبا الدّهر هجرت الدّمى * هجران عفّ آخذ حذره وملت عن حرثي لا رغبة * عنه ولكن أتّقي بذره فلا تلم من هذه حاله * واعطف عليه واحتمل هذره قوله : عزتك ، أي نسبتك . توعّدتك : هدّدتك . عرّك : شانك ، وعابك ولطّخك بشرّ وساءك ، وعرّ فلان قومه بشرّ : لطّخهم به . حاذر خف . تفرك : تبغض ، وفركت المرأة زوجها : أبغضته . وتعرك : تدلك دلكا شديدا مثل دلك الأديم ، وعركت القوم في الحرب قاتلتهم . جثا يجثو جثوا وجثيّا : جلس على ركبتيه . الثّفنات : ما ولي الأرض من أعضاء البعير وغلظ ؛ إذا برك على الرّكبتين والكركرة ، ينبوع : ماؤها النابع . نفثاته : كلماته . عداك : تجاوزك . يوضح : يبيّن . رابها : شكّكها وأدخل عليها الرّيبة . أعرضت : صددت . قلّى : بغض . هوى : حبّ . النذر : أن ينذر الإنسان على نفسه شيئا يفعله ، وقضى نحبه : استوفى غرضه ، عدا : ظلم . صرفه : تصرّفه بالإنكاد ، ابتزّنا : سلبنا ، الدّرّة : اللؤلؤة ، والذرّة : اللبن ، ومال العرب الإبل ، وعشهم من لبنها ، فلهذا جنّس بالذّرّة مع الدرّة . جيدها : عنقها . عطل : خال الجزعة : خرز يماني ، وهي التي فيها بياض وسواد . والشّذر : قطع من ذهب ، يفصل بها بين الجواهر ، وقيل : الجزع : خرز ملوّن ، والشّذر : خرز أخضر ، وقيل : الشّذرة : القطعة من الذهب تلتقط من المعدن من غير إذابة الحجارة . بني عذرة . قبيلة يغلب على قلوبهم حب النساء ، فكلّ من أفرط في حبهن قيل له : عذريّ ، فنسب إليهم . وسئل أعرابيّ ، فقيل له : من أين أنت ؟ فقال : من قبيلة إذا أحبّوا ماتوا ، فسمعته جارية ، فقالت : عذريّ وربّ الكعبة . قوله : نبا ، أي ارتفع وزال خيره ، الدّمى : النّساء المشبهات في بياضهن وصفائهن بصور الرّخام . ، وكان العاشق من العرب إذا غلب عليه العاشق والهجر ذهب إلى الأمصار فاشترى صورة من رخام على صورة محبوبته ، فإذا ركب بعيره أجلس الصّورة بين يديه يحدثها ، ويستريح إليها ، فسمّوا النساء دمى تشبيها بصور الرخام . عفّ : عفيف . البذر : ما يزرع في الأرض من الحبوب ، وحرثه نكاحه ، وأراد بالبذر ما يزرعه فيها من النّطفة هذره : هذيانه ، وكلامه الفارغ . * * * قال : فالتظت المرأة من مقاله ، وانتضت الحجج لجداله وقالت له : ويلك يا مرقعان ! يا من هو لا طعام ولا طعان ؛ أتضيق بالولد ذرعا ، ولكلّ أكولة مرعى ؛ لقد ضلّ فهمك ، وأخطأ سهمك ، وسفهت نفسك ، وشقيت بك عرسك .